محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
61
سبل السلام
من حديث علي أيضا ( من وجه آخر : ويجير عليهم أقصاهم ) . كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها على المسلمين كما أفاده الحديث الآتي : 42 - ( وفي الصحيحين من حديث أم هانئ ) بنت أبي طالب ، قيل : اسمها هند وقيل فاطمة ، وهي أخت علي بن أبي طالب عليه السلام ) قد أجرنا من أجرت ) . وذلك أنها أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي ( ص ) تخبره أن عليا أخاها لم يجز إجارتها فقال ( ص ) : قد أجرنا الحديث . والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد مأذون أو غير مأذون لقوله : أدناهم فإنه شامل لكل وضيع ، وتعلم صحة أمان الشريف بالأولى . وعلى هذا جمهور العلماء إلا عند جماعة من أصحاب مالك فإنهم قالوا : لا يصح أمان المرأة إلا بإذن الامام ، وذلك لأنهم حملوا قوله صلى الله عليه وسلم لأم هانئ قد أجرنا من أجرت على أنه إجازة منه ، قالوا : فلو لم يجز لم يصح أمانها وحمله الجمهور على أنه ( ص ) أمضى ما وقع منه ، وأنه قد انعقد أمانها لأنه صلى الله عليه ولم سماها مجيرة ، ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث على ما يقوله بعض أئمة الأصول أو من باب التغليب بقرينة الحديث الآتي : 43 - ( وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما رواه مسلم . وأخرجه أحمد بزيادة لئن عشت إلى قابل وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأخرج البيهقي من حديث مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب . قال مالك : قال ابن شهاب : ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله ( ص ) أنه قال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر قال مالك : وقد أجلى يهود نجران وفدك أيضا . والحديث دليل على وجوب اخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب لعموم قوله : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وهو عام لكل دين ، والمجوس بخصوصهم حكمهم حكم أهل الكتاب كما عرفت . وأما حقيقة جزيرة العرب ، فقال مجد الدين في القاموس : جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات ، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ، ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا ، انتهى . وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الاسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت أيديهم . وبما تضمنته الأحاديث من وجوب اخراج من له دين غير الاسلام من جزيرة العرب قال مالك والشافعي وغيرهما ، إلا أن الشافعي والهادوية خصوا ذلك بالحجاز . قال الشافعي : وإن سأل من يعطي الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن له ذلك ، والمراد بالحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها ، وفي القاموس الحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها كأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة